الطبيعة: وصفة جديدة للصحة العامة

للطبيعة تعريف واسع ويمكن أن يكون التواصل معها أسهل مما نتوقع؛ من خلال نافذة تطل على السماء في العمل، أو مزهرية من الزهور في مطبخك، أو صرير الضفادع على الطريق، أو نسيم الربيع ورائحة نباتات الربيع، أو من خلال استكشاف الأشجار والسهول ومصادر المياه وتسلق الجبال.

يمكن تعريف الطبيعة بأنها كل البيئة المحيطة بنا التي ليست من صنع الإنسان، وتشمل أيضًا البيئات الطبيعية التي صممها الإنسان والتي توجد حيث نعيش.

سواء كانت مساحة التلامس مع الطبيعة صغيرة أم كبيرة، ومدة قضاء الوقت فيها قصيرة أم طويلة، فمن المهم محاولة إقامة علاقة فعّالة مع الطبيعة والحفاظ عليها، ولكن لماذا؟ تشير الأبحاث إلى أن التعرض للطبيعة يرتبط بصحة أفضل بغض النظر عن العمر أو الجنس أو التعليم أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو الإصابة بالأمراض المزمنة.

تنص نظرية البيوفيليا على أن لدى البشر رغبة فطرية وأساسية في إقامة علاقات مع الطبيعة والكائنات الحية الأخرى. فهناك أساس بيولوجي وجيني فينا يجذبنا لا شعوريًا إلى الطبيعة ويجعلنا نعود إليها في عالمنا المعاصر.

ما هي فوائد قضاء الوقت في الطبيعة؟ يقلل قضاء الوقت في الطبيعة من إفراز الكورتيزول في الجسم، ويبطئ معدل ضربات القلب، ويعزز المناعة، ويحسن الصحة النفسية، ويحسن جودة النوم، ويخفض ضغط الدم، وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والدماغ والسكري. كما أنه يساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، ويقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

يمكن أن يشجع قرب المساحات الخضراء على النشاط البدني من خلال توفير أماكن للمشي والجري وركوب الدراجات وغيرها من الأنشطة للأطفال والبالغين. وقد وجدت دراسة أجريت في أحد المستشفيات أن المرضى الذين أقاموا في غرف ذات إطلالة طبيعية من النافذة تعافوا بشكل أسرع بعد العمليات الجراحية، واحتاجوا إلى مسكنات ألم أقل، وقضوا فترة أقصر في المستشفى.

رغم أن الملاحظة هي الطريقة الأكثر شيوعًا لدراسة الطبيعة، إلا أنه بإمكاننا أيضًا استخدام حواسنا الأخرى؛ كمراقبة حركة الغيوم، ولمس لحاء الشجرة، واستنشاق عبير الزهرة، والشعور بالتراب بين أيدينا عند غرس شجرة في حديقتنا. ويمكن دمج أنشطة أخرى، مثل التجمعات الاجتماعية، وزيادة الحركة، وممارسة الرياضة، لإثراء التجربة في جوانب أخرى أيضًا.

مع كل هذه الفوائد التي تقدمها لنا الطبيعة، نحتاج إلى تغيير تركيزنا من مجرد اختيار مكان للزيارة إلى كيفية الوصول إلى جمال الطبيعة من أقرب الموارد اليومية وأكثرها توفراً.