لماذا دِيالُوغ نامە|؟

منذ نشأته، سعى البشر إلى الاندماج في جماعات ومعتقدات مختلفة. وحاولت الأديان التقارب فيما بينها، رغم مخاوفها من بعضها البعض، وسيطرتها على مواقع وترجمة معظم أتباعها.

وبالمثل، فإن أمتنا، على الرغم من آراء الحكومة وقيودها وسلاسل اليمينيين والمنفتحين، لا تزال تشعر بالمحبة بين الأفراد والعائلات. لكننا نشهد اليوم آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ رداً على هذا الحوار، وما حدث بين الإسلام واليهودية، وما حدث في إيران الشيعية والحكم العسكري الأمريكي، ولا تزال فرص الحوار والتفاوض بين هاتين الحضارتين مفقودة.

إذا حاول خصمان التقارب، فمن الطبيعي أن تكون المبادرة خطوة نحو السلام. لكن هذه الجدران العالية ليست سهلة الاختراق والهدم، لأنها غالباً ما تُمثل محاولات لتفكيك وانتهاك فكرة أو لغة أو أمة.

إذا كشفنا عن بعض الأمثلة من تاريخ الأمة الكردية، فسوف نرى أنه قد تم بذل محاولات للقضاء على الأكراد باسم الحوار والحقوق.

بعد سنوات عديدة من الحرب والنضال، في عام 1970، وقعت الحركة الكردية ونظام البعث إعلانًا يسمى إعلان 11 مارس، والذي كان بمثابة فرحة للأكراد وفي بعض المناطق وصف بأنه منقذ الأكراد والعرب. ومع ذلك، من عام 1961 إلى عام 1970، مباشرة بعد توقيع هذا الاتفاق، زار عدد من رجال الدين ابن الملا مصطفى بارزاني، الذي فجر سيارة مفخخة.

كان هذا أحد الحوارات التي فشلت في التوصل إلى اتفاق، ولذلك تجددت الحرب. إضافةً إلى هذه الحادثة، يزخر تاريخ الشعب الكردي بحوادث مماثلة، حيث تعرض أعضاء فريق الحوار الكردي للذبح أو الاعتقال أو التخدير.

لطالما كان الشعب الكردي منفتحًا على الحوار، وقد دفع ثمنًا باهظًا في سبيله، حتى بتنا نؤمن بأن "ما يكسبه الأكراد في الحروب يخسرونه على طاولة الحوار". لذا، يُعدّ الحوار خيارًا أفضل في هذا العصر وفي كل العصور. فالعمل المشترك والسعي للتعايش يفتحان أبواب السلام، ويُضفيان رونقًا كرديًا على الجهود التي اشتهر بها الأكراد عبر التاريخ. ويمكننا أن نجعل من أهمية الحوار مع جميع الأديان والطوائف والشعوب، بل وحتى مع الأمم الأخرى، نظرية جديدة للحياة والتعايش، وركيزة أساسية لأي جماعة تدخل الساحة التنظيمية أو الحزبية بفكر عصري.

ومن مظاهر الفخر الأخرى الرغبة في العيش والتعايش التي مارسها الأكراد في جميع أنحاء البلاد مع أناس من لغات وأديان ومعتقدات مختلفة، وما زالوا يمارسونها.

سأختتم هذه المقالة بمثال حيّ، ففي عام 1991، خلال الانتفاضة الكبرى لأمتنا، في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك، وقع ما يقرب من 100 إلى 150 ألف جندي وضابط وجندي من الجيش العراقي في أيدي قوات البيشمركة في 4000 قرية ومدينة وبلدة، ولم يتم أسر هؤلاء الجنود وتعذيبهم، بل أعيدوا باحترام إلى ذويهم ومدنهم في وسط وجنوب العراق، ثم استؤنفت المفاوضات بين جبهة كردستان والحكومة العراقية.

هذا أحد الأمثلة التي تُظهر أن الأكراد، كقيادة وكشعب الشارع، دائماً ما يتحلون بالحوار والتفاوض والخطاب، لا بالقتل والانتقام وإراقة الدماء، وهذه هي الشخصية الحقيقية لأمتنا.

وُلد عام ١٩٦٦في السليمانية، حلبجة. في عام ١٩٨٩، نال جائزة جامعة الموصل عن قصته القصيرة "الشرارة" باللغة العربية. وفي عام ١٩٩٣، نال جائزة جامعة السليمانية عن قصته القصيرة "يوتوبيا الضحك" باللغة الكردية. ينشر مقالات وترجمات وأبحاثًا. تخرج من الدفعة الأولى، وكان من أوائل الحاصلين على دبلوم في الإعلام من كردستان. شغل منصب رئيس تحرير موقع "بيوكاي ميديا" الإلكتروني من عام ٢٠٠٢إلى عام ٢٠٢٢. وهو حاليًا سكرتير فرع السليمانية لاتحاد صحفيي كردستان، ومشرف على قناة "كردسات نيوز".