كان بافلوف عالمًا روسيًا في علم الأعضاء، ومخترع نظرية التكييف الكلاسيكي. لم تقتصر تجربته على كلب واحد، بل استخدم عشرات الكلاب في مختبره، منها: بيركا، جوي، ميلكا، تونغوس، إيكار، توي، روسي، سلطان، دروزوك، بوي، موراشكا، جوتشكا، بيكسولوتوسي، وميلكا، وغيرها. وقد مُنح جائزة نوبل عام 1904 لاكتشافه القيّم هذا.
في التجربة، كان الباحث يقرع الجرس كلما وضع الطعام لكلبه. ومع مرور الوقت وتكرار التجربة، بدأ الكلب يسيل لعابه دون وضع الطعام، بمجرد قرع الجرس. استنتج الباحث من ذلك أن التواصل هو السبيل الوحيد الذي يمكن لشيء محايد أن يُحدث نفس تأثير الفاعل المباشر والرئيسي بشكل غير مباشر. أطلق على هذا الارتباط اسم "الشرطية الكلاسيكية"، والشرط هو شرط الارتباط والعلاقة.
يُعدّ فهم هذه الوظيفة أساسيًا لمساعدتنا على إدراك أن العديد من معارفنا، كالسلوك والتعليم والثقافة، طبيعية لدرجة أنها تتجاوز إلى حد كبير أحكامنا وتفكيرنا. فهي لا تقتصر على الثدييات الأخرى فحسب، بل توجد أيضًا لدى الرئيسيات كالزواحف، ويُعتبر انحدار الإنسان إلى هذه المستويات، لأي سبب كان، كالانتماء القبلي أو الثقافي أو العرقي أو الديني، خطيئة عظيمة.
على سبيل المثال، العديد من الأشياء التي أصبحت عادات نمارسها يوميًا؛ كشرب الشاي والقهوة صباحًا لأننا اختبرنا هذا الارتباط في الماضي. أو إذا مررنا بتجربة غرق أو تجربة مرعبة في الماء، فإننا نتخلى عن السدود والأنهار والبحار. وبالمثل، بالنسبة للعديد من هذه الحيوانات، إذا هاجمنا أحدها يومًا ما، فإننا نتخلى إلى الأبد عن جميع أفراد ذلك الحيوان. تمامًا كما نسمع من التاريخ أن جنود نظام بغداد في الماضي...
وينطبق الأمر نفسه على العديد من الأمور الأخرى، كالجوانب العاطفية. فامتلاك ذكرى جميلة لشيء ما ورائحة معينة يجعلك سعيدًا للغاية، ما يجعلك عرضة للخداع والكذب. والطريقة الوحيدة للسيطرة على هذا التفاعل الفطري، الذي له تأثير هائل على حياتنا اليومية ومصيرنا، هي تنمية وعينا بشكل سليم.









اترك تعليقًا