كيف يؤثر القلق على أجسامنا

يُعدّ القلق جزءًا طبيعيًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، وقد يكون مفيدًا في بعض الحالات. فالقلق قصير الأمد أو المفاجئ يُهيّئ الجسم للاستجابة بسرعة وفعالية للمواقف أو التهديدات المفاجئة. تُعزز هذه الاستجابة مستويات اليقظة والتركيز والاستعداد البدني، مما يُمكّن الأفراد من التعامل مع المواقف الصعبة. ولكن، عندما يصبح القلق مزمنًا ومستمرًا، فقد يُؤثر سلبًا على الصحة البدنية والنفسية.
من منظور علمي، يُمكن تعريف القلق بأنه استجابة الجسم الطبيعية لأي رد فعل جسدي أو عاطفي أو نفسي. يُعبّر القلق عن كيفية استعداد الجسم للاستجابة للمواقف التي تُعتبر مهمة أو مليئة بالمغامرة أو خطيرة. وتحدث هذه الاستجابة من خلال إفراز هرمونات التوتر، وأهمها الأدرينالين والكورتيزول. وبينما تُعدّ هذه الهرمونات ضرورية للتكيف قصير المدى، فإن ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مستمر قد يؤثر سلبًا على العديد من أجهزة الجسم.
يؤدي التعرض المستمر لمستويات عالية من الكورتيزول إلى آثار واضحة على الدماغ، بما في ذلك ضعف الذاكرة والتركيز، واضطراب أنماط النوم، وزيادة القلق، وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب. كما يتأثر الجهاز الدوري، إذ يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
يمكن أن يؤثر التوتر سلبًا على الجهاز الهضمي، مسببًا أعراض متلازمة القولون العصبي، والتي قد تؤدي إلى تقلصات وآلام في البطن، وإمساك، وإسهال. كما قد يُضعف جهاز المناعة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى. إضافةً إلى ذلك، يُخلّ التوتر المزمن بالتوازن الهرموني، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن، وانخفاض الرغبة الجنسية، والتعب المستمر، واضطرابات الدورة الشهرية، والشيخوخة المبكرة.
للحد من هذه الأضرار الصحية، من الضروري التحكم الفعال في التوتر. يمكن تحديد مصادر القلق والحد منها، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والاهتمام براحة البال، والحفاظ على نمط نوم صحي، والتقليل من تناول الوجبات السريعة، واتباع عادات صحية، وتعزيز العلاقات الاجتماعية مع العائلة والأصدقاء.

الدكتور قشنق عبد الصمد زنكنة حاصل على درجة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة السليمانية. .