التسامح الديني من منظور إسلامي

إن مشيئة الله أن يكون للناس حرية اختيار دينهم، كما خلقهم مختلفين في اللغة والجنسية والعرق. والطريقة المثلى للتعامل مع هذا التنوع والاختلاف هي التسامح والرضا بما قدره الله.
التسامح هو موقف ذهني يجعلك تؤمن باحترام الآخرين، والاعتراف بالاختلافات، وإيجاد أرضية مشتركة للعمل معًا وخدمة المجتمع. تجاهل النقاط التي تميزك عن الآخرين، وانظر إليها كصفات مشتركة بينهم.
وعندما يضعف التسامح تتحول العلاقة إلى صراع ويهدر الفرد المتدين الكثير من طاقته في الاستخفاف بالآخرين إلى حد التوحش والسب. هذا تقليد فرعوني أنك تعتقد أن الآخرين يجب أن يفكروا مثلك (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) الغفير: من الطبيعي أن تعتقد أنك على حق والآخرين على خطأ، لكن يجب أن تعطيه نفس الحق في التفكير بحرية فيك. ولكي لا نتخذ قرارات خاطئة بشأن بعضنا البعض، يجب أن نتعرف على بعضنا البعض وجهاً لوجه. ومن هنا يأتي الحوار الديني، لكي تجد مساحة بينك وبين الآخرين للعمل معًا من أجل (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا). تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة: أي ”تعاونوا على الخير والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”. والإسلام يدعو إلى التعاون في هذين المجالين: التقوى تشمل جميع مجالات حماية قيم الله العالية وحدوده المقدسة. وحتى لو كان هناك اختلاف في التفسير، فإن هناك تنسيق وتعاون في البار. ومن لا يريد الخير لأخيه؟ من لا يحمي كرامة الإنسان (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الإسراء: إلا الناس الذين فقدوا إنسانيتهم وضميرهم.
ولذلك فإن التسامح الديني يضمن لنا العديد من القيم السامية، مثل الحرية الدينية. ”لا إكراه في الإسلام، لأن طريق الحق واضح ومنزه عن الخطأ والكبر”. والسلام الداخلي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) البقرة: ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَسْلِمُوا أَيْدِيكُمْ لِلْإِسْلاَمِ وَالْسَّلاَمِ” وَاحْمُوا الْأَوَّلِيَاءِ (َلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُمْ). 40. الصيام والقيام، والقيام، وفيه اسم الله ذكر. "إذا لم يفرق الله بين الناس، ولم يقف الحق ضد الباطل، فسوف تهدم جميع دور العبادة في المساجد والكنائس والمساجد". حماية حقوق الإنسان وتعزيز حقوق المواطنة والطائفية. سيُسهم هذا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، حيث سيتمكن الناس من التعلم من تجارب بعضهم البعض المختلفة، وسينمو اقتصاد البلاد، ولن يضطر أحد إلى مغادرة البلاد لحماية دينه وممتلكاته. وسيُرسي هذا التعايش الديني، مما يضمن الحفاظ على السلام الاجتماعي إلى الأبد، بينما يمارس الناس شعائرهم الدينية بحرية. ومن يُظهر دينه للآخرين بأبهى صورة، سيحظى بأكبر قدر من التأييد.
إذن، التسامح الديني هو فن التعايش، ووسيلة لتنظيم الحوار بين مختلف الشعوب. وهذا يُفضي إلى احترام الإنسان لمجرد كونه إنسانًا. سنُسلم مسؤولية الإيمان واللوم إلى رب العالمين يوم القيامة. والمجوس وأصحابهم، يُقيم الله بينهم يوم القيامة. 17. الله على كل شهيد. الحج: "الذين آمنوا والذين هتدوا والذين عبدوا الملائكة والنجوم والمشركين وعبدة النار والذين أشركوا به، يُفرقهم الله يوم القيامة".”

الأستاذ.الدکتور مهدي قادر أحمد، من مواليد السليمانية عام ١٩٧٨، أستاذ مقارنة الأديان وعلم الكلام والعقيدة في كلية العلوم الإسلامية بجامعة السليمانية. تخصصه: مقارنة الأديان. حاصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العراقية ببغداد، عن أطروحته في مجال الحوار الإسلامي المسيحي وأثره على التعايش الديني (٢٠١٤). وهو أستاذ ومؤلف وباحث، وله أكثر من عشرة أبحاث منشورة، وأشرف على رسالتي دكتوراه ورسالتي ماجستير، وشارك في العديد من حلقات نقاش رسائل الماجستير والدكتوراه. يعمل في مجال السلام الاجتماعي والتعايش الديني، وشارك في عشرات المقابلات التلفزيونية والمؤتمرات العلمية.