لقد لفت هذا العنوان انتباهك، أليس كذلك؟! تريد أن تسأل مباشرة من هم الأشخاص ذوو الشخصيات السامة وأين يتواجدون.
لا أتحدث عن التسمم الغذائي، ولا عن المصطلحات المسيئة التي كانت الأمهات يطلقنها على أطفالهن في نوبات الغضب. إنما أتحدث عن ظاهرة نفسية تُعرف في علم النفس باسم "الشخصيات السامة". هذه الظاهرة موجودة، لكن هذا المصطلح جديد، وقد صُنِّف الخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع تحت هذا الاسم منذ فترة.
في الواقع، الشخصية السامة أكثر خطورة بكثير من الشخص الذي تعرض للتسمم لسبب ما، لأن الجسم المسموم لا يضر إلا نفسه وقد يؤدي إلى الموت، لكن الشخصية السامة مسألة أخرى؛ فهي تستنزف طاقة من حولها وتقتلهم بمرض السل.
أين الشخصيات السامة؟!
قبل الخوض في تفاصيل الشخصيات السامة، من الأفضل أن نتساءل من هم وأين يتواجدون. هل نتواصل معهم يومياً؟ في الواقع، نحن محاطون بأنواع مختلفة من الشخصيات، كالنرجسية والأنانية والمتعجرفة وغيرها الكثير، بما فيها الشخصيات السامة الأكثر خطورة، لأنها تتخفى في هيئة شخصية عادية، فلا يسهل التعرف عليها.
في الواقع، قد تكون الأنواع الأخرى أكثر ضرراً بالبيئة من هذه الأنواع نفسها، لكن الجانب الإيجابي لهذه الأنواع هو أنها تحدد نفسها بسرعة ويتم التعرف عليها، لذلك يمكن منعها بطريقة أو بأخرى.
من جهة أخرى، تُعرَّف الشخصية السامة بأنها مجموعة من مختلف أنواع السلوكيات السيئة، أو أنها مجموعة من السلوكيات السلبية التي يُقدِّرها علماء النفس والخبراء في هذا المجال بنحو ثمانية عشر سلوكًا. عندما تعيش في بيئة مع هؤلاء الأشخاص، يصعب عليك اكتشافهم، تمامًا كالذئب المتخفي في ثياب الحمل، لذا بعد سنوات من ظهور آثارهم السلبية على الآخرين، قد تستيقظ وتُصاب بالاضطراب. والأسوأ من ذلك، أنهم قد يُدمنون الآخرين على سلوكياتهم السلبية دون وعي، لأنها، كما ذكرت سابقًا، أكثر ضررًا على الآخرين منها عليهم.
لا شك أن هذا الشخص قد يكون والدك أو والدتك، أو زوجك أو أقرب أصدقائك أو جارك العزيز، أو زميلك المخلص والمهتم، لكنك لم تكن تعلم.
هذا بسبب شخصيتهم الخفية، فعندما يكونون معك في المنزل أو المكتب، فإنهم يرهقونك ويحرمونك من الطاقة، ويمتصون دمك، ويحرمون جسدك وعقلك من التعب والحقوق. أنت لا تعلم أنه مريض بالفعل ولديه شخصية سامة.
والآن، حان الوقت للتفكير بسرعة والتأكد مما إذا كان هناك شخص سامّ يعيش معك في منزلك، أو منزل والدك، أو منزل والد زوجتك. ألا يوجد شخص سامّ في مكتبك، أو في حيك، أو حتى بين أقرب أصدقائك وزملائك في العمل؟!
دعونا نرى من هم وكيف نتعرف عليهم؟!
تشير مصادر مختلفة إلى وجود شخصيات سامة من حولنا بأعداد متفاوتة، وتصنفها على النحو التالي:
- إنه يصور نفسه كضحية ويلقي باللوم على الآخرين في كل أخطاء الحياة، ومع ذلك فإن طريقة اعتقاده بهذا السلوك قوية.
- إنه دائماً ما يسبب القلق لمن حوله ولا يجعلهم سعداء أبداً.
- إنه أناني ويضع احتياجاته الخاصة دائماً قبل احتياجات الآخرين.
- إنه عنيف للغاية مع الأشخاص الأقل منه من حيث العلم والمال والقدرة، ولكنه غبي وعديم القيمة تجاه الأشخاص المسؤولين وذوي الشهرة.
- إنه لأمر دبلوماسي للغاية عندما تشعر وكأنك دمية في يده.
- إنه يتظاهر دائماً بالحزن والخيانة.
- هو دائماً ناقد ويقدم النصائح للآخرين.
- إنه يشك في الجميع وفي كل شيء.
- إنه يعتقد أنه على صواب ويجعلك تصدق آراءه، ويخفي الحقيقة ويكذب إذا لزم الأمر.
- إنه دائماً ما يشتكي ويتحدث كثيراً ولا يستمع.
- إنه قاسٍ ويؤذي الآخرين باستمرار.
والآن، اسأل نفسك إن كان هناك شخص كهذا من حولك. إذا كان الأمر كذلك، فاقرأ المزيد عن كيفية التعامل مع الشخصيات السامة، وإلا فإن الحياة ستمر دون أن تدري، وستصبح أنت نفسك أكثر سمية وتدمر بيئة أخرى.








اترك تعليقًا