من منظور اجتماعي، يُعرف جيل زد (مواليد 1997-2012) بأنه الجيل الأول من "المواطنين الرقميين"؛ جيلٌ تشكّلت رؤيته للعالم بتأثير التكنولوجيا الذكية المباشر. وأبرز سمات هذا الجيل هو توظيف المواد الثقافية الرقمية في مجال النضال السياسي والاجتماعي؛ إذ يستخدمون رموز الأفلام والأنمي كوسيلة فعّالة للتعبير عن هويتهم. إضافةً إلى ذلك، اطلعتُ مؤخرًا على مصدر إخباري مثير للاهتمام، يُفيد بأن أكبر شركات المشروبات الكحولية في العالم تواجه أزمةً حادة، حيث تكبّدت خسائر تجاوزت 830 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الأربع الماضية، نتيجةً لتغيّر عادات الشرب لدى الناس بشكلٍ جذري مقارنةً بالعقود السابقة. وقد تسبّبت تداعيات هذه الأزمة بخسائر مالية فادحة لشركات كبرى مثل دياجيو، وبيرنو ريكارد، وريمي كوانترو، وبراون فورمان، المالكة لعلامة جاك دانيالز، وحتى شركتي كويتشو موتاي وكورونا الصينيتين، اللتين استثمر فيهما وارن بافيت، واللتين تُطرحان في الأسواق المالية.
يعود السبب الرئيسي لهذا التغيير إلى "جيل زد"؛ فهذا الجيل الجديد يتمتع بوعي صحي عالٍ، وأقل ميلاً إلى الكحول، وأكثر اهتماماً بالرياضة والمشروبات غير الكحولية، وينظر إلى الكحول على أنه خطر على صحته الجسدية والنفسية. ولا يقتصر هذا على كونه تحولاً مالياً فحسب، بل هو أيضاً مؤشر على رغبة هذا الجيل في عيش حياة صحية، مما أجبر صناعة الكحول العالمية على تغيير استراتيجيتها جذرياً. علاوة على ذلك، ينقل هذا الجيل رسائله الموجزة والفعّالة عبر منصات سريعة الانتشار مثل تيك توك وإنستغرام وغيرها. وفي التجربة الكردية، استطاع جيل زد استخدام هذه الأدوات التكنولوجية بشكل منهجي للتعبير عن الصوت الوطني والحفاظ على القيم الوطنية. وعلى عكس الأجيال السابقة، يدعم أفراد هذا الجيل بعضهم بعضاً بلغة عصرية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي للتغيير ونشر الحقيقة للعالم الخارجي. ومن الجدير بالثناء أن هذا الجيل يتمتع بوعي صحي على المستوى العالمي، وقد أثبت مؤخراً في بلدنا أنه جيل واعٍ للغاية، وأظهر أسمى معاني التضامن الكردي ودعم الأكراد الغربيين في مواجهة القوى المحافظة والعنيفة.








اترك تعليقًا